السيد حيدر الآملي
329
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
مخرجه فيكون تأمله مقصورا على مخارج الحروف ، فمتى تنكشف له المعاني ، وأعظم ضحكة للشيطان من كان مطيعا لمثل هذا التلبس . وثانيها ، أن يقلَّد مذهبا سمعه ، أو تفسيرا ظاهرا نقل إليه عن ابن عباس ، أو مجاهد ، أو غيرهما فيحمل على التعصّب له من غير علم فيصير نظره موقوفا على مسموعه حتّى لو لاح له بعض الأسرار حمل عليه شيطان التقليد جهله ، ولم يسوّغ له مخالفة آبائه ومعلَّميه في ترك ما هو عليه من الإعتقاد ، وإلى مثل هذا أشارت الصوفيّة بقولهم : العلم حجاب ، وعنوا بالعلم العقائد الَّتي استمرّ عليها أكثر الناس بالتعليم والتقليد ، أو بمجرّد كلمات جدليّة حرّرها المتعصّبون للمذاهب ، وألقوها إليهم لا العلم الحقيقيّ الَّذي هو المشاهدة بأنوار البصيرة ، ثمّ ذلك التقليد قد يكون باطلا كمن يحمل « الاستواء على العرش » على ظاهره فان خطر له في القدّوس أنّه المقدّس عن كلّ ما يجوز على خلقه لم يمكنه تقليده من استقرار ذلك الخاطر في نفسه حتّى ينساق إلى كشف ثان وثالث ، ولكن يتسارع إلى دفع ذلك عن خاطره ، ويجعله وسوسة ، وقد يكون حقّا ويكون أيضا مانعا من الفهم لأنّ الحقّ الَّذي كلَّف الخلق طلبه ، له مراتب ودرجات وظاهر وباطن ، فجمود الطبع على ظاهره يمنع من الوصول إلى الباطن . فإن قلت : كيف يجوز أن يتجاوز الإنسان المسموع ، وقد قال ( ص ) : من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النّار ( 139 ) .
--> ( 139 ) قوله : من فسّر القرآن . ورد الحديث عن النبيّ الخاتم ( ص ) والأئمة المعصومين عليهم السّلام بعبارات مختلفة ، نذكرها ذيلا لمزيد الاستفادة وأهميّة الموضوع ، فهي : الصدوق باسناده عن النبيّ ( ص ) قال : من فسّر القرآن برأيه فقد افترى على اللَّه الكذب . كمال الدّين باب 24 ، الحديث 1 ، ص 369 . روى الصدوق بإسناده عن الإمام السّجاد ( ع ) النبيّ الخاتم ( ص ) قال : من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار . التوحيد ص 90 ، الحديث 4 ، وسنن الترمذي ج 5 ، ص 199 ، الحديث 2950 و 2951 . قال الصادق ( ع ) : من فسّر القرآن برأيه فأصاب لم يوجر ، وان أخطأ كان إثمه عليه . العياشي في تفسيره ج 1 ، ص 17 ، الحديث 2 . قال الصادق ( ع ) : من فسّر القرآن برأيه إن أصاب لم يوجر وإن أخطأ فهو أبعد من السّماء . المصدر الحديث 4 . أيضا عن الإمام الصادق ( ع ) قال : من فسّر برأيه آية من كتاب اللَّه فقد كفر . المصدر الحديث 5 ، وجامع الأصول لابن الأثير ج 2 ، ص 3 ، الحديث 469 . عن النبيّ ( ص ) قال : من فسّر القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ . مجمع البيان ج 1 ، الفن الثالث من المقدمة ص 80 - وكنز العمال ج 2 ، ص 16 ، الحديث 2957 ، ومعالم التنزيل ج 1 ، ص 21 . عن النبيّ ( ص ) قال : من قال في القرآن بغير ما يعلم جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار . الترغيب والترهيب ج ، ص 121 ، الحديث 3 . عن النبيّ ( ص ) قال : من قال في كتاب اللَّه برأيه فأصاب فقد أخطأ . التاج ج 4 ، ص 36 ، وجامع الأصول الجزري ج 2 ، ص 3 ، الحديث 469 ، وتفسير ابن كثير ج 1 ، ص 10 . وقد مرّ الحديث وبعض مصادره أيضا في الجزء الأوّل من هذا التفسير ص 232 ورقم التعليقة 23 فراجع ، وانظر أيضا البحار ج 92 ، ص 107 باب تفسير القرآن بالمرأى .